الأزور اليوم: قوة استراتيجية وسط الأطلسي – عسكريًا، وكابلات، وبيانات، وتجارة، وضرائب
في عام 2026، تظل جزر الأزور واحدة من أكثر قطع العقارات قيمةً استراتيجيًا على هذا الكوكب. تقع تسع جزر بركانية على بُعد نحو 1,500 كم غرب لشبونة عند ملتقى شمال الأطلسي، وتتحكم في مسارات جوية وبحرية ورقمية حيوية بين أوروبا وأمريكا الشمالية وأفريقيا. ولم تتراجع أهميتها منذ عصر الشراع — بل تطورت.
الأهمية العسكرية: حصن الأطلسي غير المُقدَّر في الناتو
تتركز القيمة العسكرية للأزور حول قاعدة لاجيس الجوية في جزيرة تيرسيرا. وتُدار بشكل مشترك من قبل البرتغال والولايات المتحدة، وتستضيف المجموعة 65 للقاعدة الجوية التابعة لسلاح الجو الأمريكي. وعلى الرغم من تقليص عدد الأفراد الأمريكيين الدائمين خلال العقد الماضي، لا تزال القاعدة تحتفظ بأهمية تشغيلية عالية.
في أوائل عام 2026، وفي خضم العمليات الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، شهدت لاجيس أعلى مستوى نشاط لها منذ سنوات: إذ عبرت القاعدة عشرات طائرات التزويد بالوقود KC-46 Pegasus، ومقاتلات F-16 Viper، وطائرات النقل C-17 Globemaster وC-5M Super Galaxy. وسمحت البرتغال بأكثر من 76 هبوطًا و25 تحليقًا فوقيًّا، مع شرط صريح ألا تدعم القاعدة ضربات تستهدف البنية التحتية المدنية.
توفر لاجيس:
- مركزًا للتزويد بالوقود واللوجستيات في وسط الأطلسي
- 21% من مساحة ساحات الوقوف الأمريكية في أوروبا
- قدرة سريعة على إسقاط القوة بين أمريكا الشمالية وأوروبا وأفريقيا
ويجعلها موقعها مثالية للحرب المضادة للغواصات، والدوريات البحرية، وعمليات الجسر الجوي عبر الأطلسي. ويصفها مسؤولو الناتو والولايات المتحدة مرارًا بأنها «استراتيجية» و«حيوية» في المنافسة المتجددة بين القوى الكبرى في الأطلسي. وتحافظ البرتغال على سيادتها الكاملة، مع منح الوصول بموجب اتفاقيات ثنائية، ما يمنح لشبونة نفوذًا مهمًا.
كما تعمل جزر الأزور كقاعدة أمامية لمراقبة النشاط الغواصي وحماية البنية التحتية الحيوية — وهو دور ازداد مع تنامي الاهتمام الروسي والصيني بالعمليات الأطلسية.
الكابلات البحرية: شريان الحياة الرقمي
أكثر من 95% من حركة الإنترنت العالمية تمر عبر الكابلات البحرية. وتقع جزر الأزور مباشرة على مسارات عابرة للأطلسي رئيسية، وأصبحت عقدة أساسية في هذه الشبكة غير المرئية.
تستثمر Google بكثافة في المنطقة. فالشركة تبني محطة إنزال كابلات ومنشأة بيانات بقدرة 10 ميغاواط ومساحة 15,000 م² في لاجوا (جزيرة ساو ميغيل) لدعم كابلين جديدين رئيسيين:
- Nuvem (السحابة)
- Sol (الشمس) — يربط الولايات المتحدة وبيرمودا والأزور وإسبانيا
ومن المتوقع أن تدخل هذه المشاريع حيز التشغيل حوالي عام 2027، وستزيد بشكل كبير من عرض النطاق والمرونة عبر الأطلسي. وتربط الأزور جزرها التسع داخليًا عبر أنظمة مثل AFOS (نظام الألياف الضوئية للأزور)، وتعمل كمركز مرن في منتصف الطريق.
هذه البنية التحتية حساسة جيوسياسيًا. فالكابلات البحرية عرضة للتخريب، وتتسابق القوى الكبرى لتأمينها. ويجعل موقع الأزور منها «حصنًا رقميًا» طبيعيًا — أو هدفًا عالي القيمة.
مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والطموح التكنولوجي
تشير استثمارات Google إلى اهتمام متزايد بجزر الأزور كموقع للبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. فالمناخ الأطلسي البارد، وإمكانات الطاقة المتجددة (الرياح والطاقة الحرارية الأرضية)، والاستقرار السياسي، والعضوية في الاتحاد الأوروبي تجعل الجزر جذابة لمراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وتروّج الحكومة الإقليمية بنشاط للأزور كمركز للحوسبة عالية الأداء والاتصال الرقمي. كما تدعم هذه الرؤية معدلات ضريبة القيمة المضافة المنخفضة (16% للمعدل القياسي، وتنخفض إلى 4% للمعدل المخفض جدًا) وحوافز محددة للاستثمارات التقنية. ورغم أنها ليست بعد مركزًا رئيسيًا للذكاء الاصطناعي مثل آيسلندا أو شمال السويد، فإن الجمع بين مشاريع الكابلات الخاصة بـ Google والسياسات المحلية يخلق أساسًا للنمو المستقبلي.
التجارة والاقتصاد والمزايا الضريبية
تستفيد جزر الأزور من صفة المنطقة الخارجية (OR) بموجب قانون الاتحاد الأوروبي (المادة 349 من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي)، ما يمنحها تدابير مالية وهيكلية خاصة بسبب بعدها الجغرافي، وجزريتها، واعتمادها الاقتصادي.
حقائق أساسية:
- ضريبة دخل الشركات في الأزور أقل من البرتغال القارية (حوالي 16.8% مقابل 21%).
- معدلات مخفضة لضريبة القيمة المضافة: 16% قياسي، 9% مخفض، 4% مخفض جدًا.
- اعتمادات وخصومات ضريبية محددة للاستثمارات في القطاعات ذات الأولوية (السياحة، الطاقة المتجددة، التكنولوجيا، الزراعة).
- حوافز للمهنيين المؤهلين والشركات ضمن التعديلات الإقليمية على الأنظمة الضريبية البرتغالية.
اقتصاديًا، تعتمد المنطقة على السياحة، والزراعة (الأناناس، الألبان، النبيذ)، ومصايد الأسماك، والإدارة العامة. وتوفر الاستثمارات الرقمية الجديدة تنويعًا اقتصاديًا. وتستفيد حركة التجارة من موقع الجزر على طرق الشحن الجوي والبحري الأطلسية، رغم أن الاقتصاد لا يزال صغيرًا نسبيًا (عدد السكان نحو 250,000).
تحليل حاد: القوة الحقيقية مقابل القيود
الحقيقة: جزر الأزور استراتيجية بالفعل في عام 2026. فموقعها يمنح البرتغال نفوذًا يفوق حجمها داخل الناتو والاتحاد الأوروبي. وتحتاج الولايات المتحدة إلى لاجيس لعمليات مرنة من دون قواعد كاملة في البر الأوروبي. كما تُظهر استثمارات Google اعتراف القطاع الخاص بالقيمة الرقمية للجزر.
الحقيقة: الجزر ليست «مغيّرًا لقواعد اللعبة» حاسمًا بحد ذاتها. إنها عقدة داعمة — مهمة للوجستيات والمرونة والمراقبة، لكنها ليست مسرحًا رئيسيًا للصراع. وقد تقلص الوجود الأمريكي الدائم، وتوازن البرتغال بعناية بين السيادة والتزامات التحالف.
الحقيقة: المزايا الضريبية حقيقية لكنها محدودة. فالأزور توفر وفورات في التكلفة مقارنة بأوروبا القارية، لكنها لا تستطيع منافسة الملاذات الخارجية الحقيقية في الحد الأدنى من الضرائب. وتكمن قوتها في الاستقرار، والوصول إلى الاتحاد الأوروبي، والموقع الجغرافي، لا في الهندسة الضريبية العدوانية.
الحقيقة: المناخ والجغرافيا سلاح ذو حدين. فالتضاريس البركانية والبعد الجغرافي يرفعان تكاليف البنية التحتية، لكنهما يوفّران أيضًا تبريدًا طبيعيًا لمراكز البيانات وإمكانات للطاقة المتجددة.
تجسد جزر الأزور مفهوم «الجغرافيا الاستراتيجية» في القرن الحادي والعشرين: مكان تلتقي فيه اللوجستيات العسكرية، والبنية التحتية الرقمية، والسياسة الاقتصادية. وقد نجحت البرتغال في الحفاظ على سيادتها على هذه الجزر لما يقرب من 600 عام — وهو إنجاز نادر. وفي عالم اليوم المليء بالتهديدات الهجينة، وهشاشة الكابلات البحرية، والطلب المتزايد على البيانات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، أصبحت الأزور أكثر أهمية من أي وقت مضى.
إنها ليست مجرد فضول تاريخي أو وجهة سياحية. إنها جزء هادئ لكنه حيوي من البنية الأطلسية — جزء تواصل القوى الكبرى تقديره، وتواصل البرتغال السيطرة عليه.